مصــر الجديــدة PDF طباعة إرسال إلى صديق

 

تكوين مصر الجديدة
وطن يصنعه أعضاء الجماعة الوطنية المصرية
 
رامى عطاmisr-gedeeda

بات من الواضح أمام كل مواطن مصرى أننا الآن تقف على أعتاب مرحلة جديدة من تاريخ مصر الحديث والمعاصر. وهى مرحلة يتطلع فيها المواطنون المصريون إلى تكوين مصر جديدة.. نامية وناهضة.. تنشد الاستقرار والسلام المجتمعى القائم على ترسيخ دعائم الحرية ورفع ألوية الديمقراطية، كما تنشد النهوض وتتطلع إلى حضور قوى وواضح على المستويين الإقليمى والعالمى مثلما كانت فى فترات ماضية، تتواصل مع إنجازات التاريخ وتنقطع عن لحظات الانكسار.      
ومصر الجديدة التى أتمناها وأتطلع إليها وطناً أعيش فيه وأنتمى إليه، إنما وطن يقوم على أساس مبدأ المواطنة.. نظرية وممارسة. وطن يحترم القوانين ويطبقها، ولا يفرق أو يميز بين مواطن وآخر، ولا مكان فيه للرشوة أو الوساطة أو المحسوبية.    
وطن يشارك فى صناعته وصياغة مقدراته، فى حاضره ومستقبله على حد سواء، كل أعضاء الجماعة الوطنية المصرية من عمال وفلاحين وطلاب وموظفين ورجال أعمال.. مسلمين وأقباط.. فقراء وأغنياء.. رجال وسيدات.. شباب وشيوخ.. من العاصمة والأقاليم. وطن مؤسسات وليس أشخاص. أحزابه أحزاباً حقيقية وقوية تتنافس بأمانة وشرف وتعمل من أجل الوطن.  
 وطن تقوم كل سلطة فيه، من السلطات الثلاث: التنفيذية والتشريعية والقضائية، بدورها ووظيفتها.   
وطن يؤمن بثقافة الحوار كمنهج وأسلوب حياة، حيث يحضر الحوار ويشارك فيه كافة القوى والتيارات الوطنية. وطن يهتم بترسيخ ثقافة الحوار، ويعتمد على الحوار بدلاً من العنف، بحضور ومشاركة الجميع دون تهميش أو استبعاد أو إقصاء لأحد، ودون سيطرة لطرف ما على الحوار، احتراماً لمبدأ المساواة بين كل الأطراف، ذلك أن الحوار هو قوة وليس ضعفاً.   
وطن يخلو من الفتن والتناحرات الطائفية، مؤمناً بأنه من حق كل مواطن أن يعبد إلهه بالطريقة التى ارتضاها وبحرية كاملة طالما أنه لا يؤذى الآخرين ولا يضر المجتمع الذى يعيش فيه.  
وطن يخلو من ظواهر التفكيك والتجزىء، يحترم التعددية والتنوع باعتبارها ظاهرة صحية تؤدى إلى الابتكار والإبداع والنهوض بالوطن ومواطنيه. وطن يشعر فيه كل مواطن بحريته وكرامته، وبأن رأسه مرفوعاً، مما يجعله يعتز وبإخلاص شديد بانتمائه لذلك الوطن.. قولاً وعملاً.
وطن يخلو من ظاهرة الأمية التى باتت ظاهرة تؤرق كل عمليات التنمية، وطن يحترم التعليم، كأساس راسخ للبناء والعمران، ويهتم بالتعليم فى كافة مراحله الابتدائية والإعدادية والثانوية والجامعية، كما يولى عناية واهتماماً خاصاً بالتعليم الفنى/ العملى الذى يقوم بتخريج صُناع وعمال على قدر عالى من المهارة والكفاءة ليساهموا فى بناء صروح الوطن وتكون لهم القدرة على العمل والتواجد فى الخارج.
وطن يهتم دائماً بإنعاش الذاكرة التاريخية الجمعية للمواطنين من خلال الاهتمام بكتب التاريخ ومناهجه الدراسية، حيث يمثل التاريخ فى حقيقته مُعلماً للإنسان، منه يستقى الكثير من الحكم والمواعظ والعبرات. كما يحفل التاريخ بالكثير من المواقف والحوادث المهمة، التى ينبغى التوقف عندها بمزيد من التأمل والتحليل والقراءة المتعمقة. كما يحقق التاريخ كذلك قيمة التواصل بين الأجيال، ويمكن استعادته واستدعاء رموزه التنويريين والمستنيرين بأفكارهم ورؤاهم كلما وقعت أزمة فى العلاقة بين المواطنين وبعضهم البعض.   
وطن يشجع البحث العلمى ويدعمه، ويقدر الباحثين من خلال توفير كل سبل البحث المادية والفنية، لخلق مجتمع بحثى يقدم الجديد لمصر وللعالم من حولنا.   
وطن يقدر العلماء من أبنائه فى شتى المجالات والعلوم المعرفية.. الإنسانية والتطبيقية.. ويعطيهم حق قدرهم. ويهتم بإرسال البعثات العلمية إلى الخارج من أجل تحقيق المزيد من التواصل والتفاعل المثمر مع بلدان العالم المتقدمة.   
وطن يفتح المجال واسعاً أمام مؤسسات المجتمع المدنى الأهلى لتعمل فى مناخ من الحرية مع الالتزام بقيم المجتمع المصرى.
وطن يهتم بالشباب، لاسيما وأنهم يمثلون الجانب الأكبر بين مواطنيه ويتمتعتون بطاقات جبارة، فيعمل على توظيف طاقات هؤلاء الشباب من أجل خدمة هذا الوطن والارتقاء به.
وطن يؤمن بحرية الرأى والتعبير، وحرية الإبداع،  مؤمناً بالحق فى الاختلاف. تقوم وسائل الإعلام فيه برسالتها فى الإنباء والإخبار والتوعية والتثقيف وتحترم قيم الحرية والمسئولية الاجتماعية والشفافية والمصداقية والموضوعية وغيرها من القيم النبيلة. إعلام لا يضلل المعلومات ولا يشوه الحقائق ولا يرسخ لقيم العنف والكراهية والتنابذ والسجال الدينى أو العقائدى، إعلام يواجه الفتنة ويكرس لقيم الوحدة الوطنية والتسامح والسلام بين أبنائه.   
وطن يؤمن المواطنون فيه بقيم الحب والتعاون والعمل الجماعى البناء والتسامح وقبول الآخر.. يقوم كل مواطن فيه بواجباته ويطلب حقوقه ولا يتنازل عنها، يساهم بدوره فى بناء الوطن والافتخار به. 
زين الكلام
لأن وطنى مصر هى من صُنع المصريين أولاً وأخيراً، فإننى أذكر هنا ما يقوله المؤرخ الكبير الراحل محمد شفيق غربال (1894- 1961م) فى كتابه المهم (تكوين مصر) حيث كتب فى مقدمة كتابه هذا والتى جاءت تحت عنوان "مصر هبة المصريين" يقول: "إن المصريين هم الذين خلقوا مصر، تأمل النيل مُجتازاً آلاف الأميال من خط الاستواء إلى البحر الأبيض، هل تجد على طول مجراه إلا مصراً واحدة؟ إن هبات النيل كهبات الطبيعة سواء بسواء، طائشة عمياء، إذا ما تُركت دون ضبط، فإنها تدمر كل شىء، وتخلف مستنقعات الملاريا الوبيلة. والإنسان وحده هو الذى يستطيع أن يجعل من هذه الهبة نعمة لا نقمة. وقد كان ذلك ما عمله الإنسان فى مصر، فمصر هبة المصريين".


Twitter Facebook Myspace Stumbleupon Digg MR. Wong Technorati aol blogger google reddit Yahoo